الشنقيطي

124

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قال : وكان أبو سعيد الخدري يجد في يد أحدنا الطير ، فيأخذه فيفكه من يده ، ثم يرسله ، رواه مسلم « 1 » في صحيحه أيضا ، وعن عبد اللّه بن عبادة الزرقي ، « أنه كان يصيد العصافير في بئر إهاب ، وكانت لهم ، قال : فرآني عبادة ، وقد أخذت عصفورا فانتزعه مني فأرسله ، وقال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « حرّم ما بين لابتيها كما حرم إبراهيم عليه السلام مكة » وكان عبادة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » رواه البيهقي « 2 » . وعن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه ، قال : اصطدت طيرا بالقنبلة ، فخرجت به في يدي فلقيني أبي عبد الرحمن بن عوف ، فقال : ما هذا في يدك ؟ فقلت : طير اصطدته بالقنبلة ، فعرك أذني عركا شديدا ، وانتزعه من يدي ، فأرسله ، فقال : « حرّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صيد ما بين لابتيها » ، رواه البيهقي « 3 » أيضا ، والقنبلة : آلة يصاد بها النهس وهو طائر . وعن أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه « أنه وجد غلمانا قد ألجؤوا ثعلبا إلى زاوية فطردهم عنه » ، قال مالك : ولا أعلم إلا أنه قال : « أفي حرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصنع هذا » ، رواه البيهقي « 4 » أيضا . وعن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه « أنه وجد رجلا بالأسواف - وهو موضع بالمدينة - وقد اصطاد نهسا فأخذه زيد من يده فأرسله ، ثم قال : أما علمت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حرم صيد ما بين لابتيها » ، رواه البيهقي « 5 » ، والرجل الذي اصطاد النهس هو شرحبيل بن سعد والنهس بضم النون وفتح الهاء بعدهما سين مهملة - طير صغير فوق العصفور شبيه بالقنبرة . والأحاديث في الباب كثيرة جدا ، ولا شك في أن النصوص الصحيحة الصريحة التي أوردنا في حرم المدينة لا شك معها ، ولا لبس في أنها حرام ، لا ينفر صيدها ، لا يقطع شجرها ، ولا يختلي خلاها إلا لعلف ، وما احتج به بعض أهل العلم على أنها غير حرام من قوله صلى اللّه عليه وسلم « ما فعل النّغير يا أبا عمير » « 6 » ، لا دليل فيه ، لأنه محتمل لأن يكون ذلك قبل

--> ( 1 ) كتاب الحج حديث 478 . ( 2 ) السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 198 . ( 3 ) السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 198 . ( 4 ) السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 198 . ( 5 ) السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 198 . ( 6 ) أخرجه عن أنس بن مالك : البخاري في الأدب حديث 6203 ، ومسلم في الآداب حديث 30 ، وأبو داود في الأدب حديث 4969 ، والترمذي في الصلاة حديث 333 والبر والصلة حديث 1989 ، وابن ماجة في الأدب حديث 372 ، وأحمد في المسند 3 / 115 ، 119 و 190 ، 201 ، 3 / 212 ، 223 ، 278 ، 288 .